مهرجان جربة لسينما المرأة والشباب ينطلق بحضور رسمي وفني وتكريمات تونسية
احتضنت قاعة سينما لاقورا بجزيرة جربة افتتاح الدورة الثانية عشرة من مهرجان جربة الدولي لسينما المرأة والشباب، وسط حضور رسمي وثقافي وفني، وبمشاركة سينمائيين وإعلاميين وضيوف من تونس وعدد من الدول العربية والأجنبية، في تظاهرة تراهن على جعل السينما فضاءً للإبداع والحوار الثقافي، ومنصة لإبراز تجارب المرأة والشباب وتثمين الطاقات السينمائية الواعدة.
وانطلقت الأمسية بعزف النشيد الوطني التونسي، قبل أن يضفي عازف القانون خليل الشهباني لمسة موسيقية على حفل الافتتاح، الذي تولى تنشيط فقراته الإعلاميان زهير الجيس وزينب الحامي، في أجواء جمعت بين الموسيقى والاحتفاء بالفن السابع.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد مدير المهرجان محمد ثابت أهمية هذه التظاهرة في تنشيط المشهد الثقافي التونسي والعربي، مشيراً إلى دورها في دعم الإنتاج السينمائي، وإتاحة الفرصة أمام المرأة والشباب للتعريف بإبداعاتهم، فضلاً عن تعزيز حضور جزيرة جربة على خريطة الفعاليات الثقافية والفنية، باعتبارها فضاءً للقاء وتبادل الخبرات والانفتاح على التجارب السينمائية المتنوعة.

وسجل حفل الافتتاح حضور والي مدنين وليد الطبوبي، والمندوب الجهوي للشؤون الثقافية بمدنين طارق المحضاوي، إلى جانب شخصيات من الوسط الفني والثقافي، من بينها الممثل والمخرج السينمائي محمد علي النهدي.
كما شارك ممثلون عن البعثة الدبلوماسية الهندية في تونس، في ظل اختيار الهند ضيف شرف لهذه الدورة، فضلاً عن حضور سينمائيين وإعلاميين من تونس والجزائر ومصر وسوريا وفلسطين والعراق.
ويعكس هذا الحضور المتنوع توجه المهرجان نحو تعزيز التعاون الثقافي وتوسيع مساحات التواصل بين السينمائيين، بما يتيح تبادل التجارب والرؤى حول واقع السينما العربية والدولية وآفاق تطورها.

تكريمات تستحضر التجارب السينمائية التونسية
وحملت سهرة الافتتاح بُعداً تكريمياً، من خلال الاحتفاء بالممثلتين التونسيتين درة زروق وعفاف بن محمود، تقديراً لمسيرتيهما الفنيتين وإسهاماتهما في إثراء المشهد السينمائي التونسي، وما قدمتاه من تجارب إبداعية في مجال التمثيل.
كما شهد الحفل تقديم أعضاء لجان التحكيم المشرفة على مسابقات المهرجان، التي ستتولى تقييم الأفلام المشاركة، في خطوة تعكس أهمية الرهان على المعايير الفنية وتشجيع التجارب الجديدة، ولا سيما الأعمال التي تحمل رؤى إبداعية مختلفة وتمنح المواهب الشابة فرصة لإثبات حضورها.
وفي لحظة اتسمت بالتأثر والوفاء، وقف الحاضرون دقيقة صمت ترحماً على روح الممثلة التونسية آمال بكوش، استذكاراً لمسيرتها الفنية وما تركته من بصمة في الذاكرة الثقافية والفنية التونسية.

السينما المدرسية في مواجهة آفة المخدرات
ولم يقتصر برنامج الافتتاح على الاحتفاء بالأسماء الفنية والتجارب السينمائية، بل امتد ليشمل المبادرات التربوية التي توظف الصورة في خدمة القضايا المجتمعية، حيث تم تكريم الفائزين في مسابقة الفيلم المدرسي المخصصة للتوعية بمخاطر المخدرات والوقاية منها، وهي مبادرة مدعومة من ولاية مدنين، تستهدف تشجيع التلاميذ على التعبير عن انشغالاتهم وتوظيف الوسائط السينمائية في نشر الوعي وترسيخ السلوكيات الإيجابية.
وأسفرت المسابقة عن تتويج التلميذ محمد أيهم زيود بالجائزة الأولى، والتلميذ وسيم برقو بالجائزة الثانية، فيما عادت الجائزة الثالثة إلى التلميذة روان همامي.
ويبرز هذا التتويج أهمية السينما المدرسية باعتبارها وسيلة تربوية وإبداعية تتيح للناشئة المشاركة في مناقشة القضايا التي تمس حياتهم ومحيطهم، كما تسهم في تنمية مهاراتهم التعبيرية وتعزيز قدرتهم على إنتاج رسائل توعوية بلغة بصرية قريبة من اهتماماتهم.
68 فيلماً وبرنامج يجمع العروض والتكوين والحوار
وتتواصل فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان جربة الدولي لسينما المرأة والشباب إلى غاية 27 أكتوبر 2026، ضمن برنامج متنوع يجمع بين عروض الأفلام والورشات التكوينية واللقاءات الحوارية، بما يفتح المجال أمام المشاركين للاطلاع على تجارب سينمائية مختلفة ومناقشة التحولات التي يشهدها القطاع.
ويتضمن البرنامج ورشات تتناول استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجال السينمائي، إلى جانب محاور تتعلق بالكتابة والإخراج، فضلاً عن لقاءات مخصصة لبحث واقع المهرجانات السينمائية والتحديات التي تواجهها والسبل الكفيلة بتطوير أدائها وتعزيز دورها في دعم الإنتاج والترويج للأعمال السينمائية.
وتشارك في هذه الدورة 68 فيلماً تمثل 38 دولة، وهو ما يمنح التظاهرة بعداً دولياً ويعكس تنوع المدارس والتجارب الفنية الحاضرة في برنامجها، كما يتيح للجمهور والمهتمين بالسينما فرصة الاطلاع على رؤى متعددة تتناول قضايا إنسانية واجتماعية وثقافية من زوايا مختلفة.
وتؤكد هذه المشاركة الدولية سعي المهرجان إلى ترسيخ موقعه كمنصة تجمع بين عرض الأعمال السينمائية واكتشاف المواهب الجديدة، مع إيلاء اهتمام خاص بقضايا المرأة والشباب، وتشجيع المبادرات التي تجعل من السينما أداة للتعبير والتوعية والتفاعل مع التحولات المجتمعية.
ومع انطلاق هذه الدورة، تجدد جربة حضورها في المشهد الثقافي من بوابة الفن السابع، في موعد يسعى إلى الجمع بين الاحتفاء بالإبداع ودعم المبادرات الشابة والانفتاح على الثقافات المختلفة، مؤكداً أن المهرجانات السينمائية لا تقتصر على عرض الأفلام، بل تمثل أيضاً فضاءات لتبادل الأفكار وبناء الشراكات وإتاحة فرص جديدة أمام الأجيال الصاعدة للمشاركة في صناعة المشهد الثقافي.



