"المندوس” يعود إلى الواجهة… تراث خليجي يتحول إلى حقيبة عصرية فاخرة
في مشهد يعكس تلاقي الماضي بالحاضر، تعود بعض القطع التراثية الخليجية إلى الواجهة بأسلوب معاصر يواكب روح الموضة الحديثة، ومن أبرزها “المندوس”؛ ذلك الصندوق الخشبي التقليدي الذي ارتبط في الذاكرة الشعبية بذكريات العائلة وطقوس الحياة اليومية. واليوم، لم يعد المندوس مجرد قطعة تراثية محفوظة في البيوت القديمة، بل تحوّل إلى مصدر إلهام لتصاميم فاخرة تدخل عالم الأزياء والإكسسوارات بقوة.
ويُعد المندوس أحد أهم الرموز التراثية في منطقة الخليج، حيث كانت تستخدمه النساء قديمًا لحفظ المجوهرات والمقتنيات الثمينة، كما كان جزءًا أساسيًا من تجهيزات العروس، يعكس المكانة الاجتماعية والذوق الرفيع. وغالبًا ما يُصنع من خشب “التيك” المعروف بمتانته، ويُزيّن بمسامير وزخارف معدنية دقيقة تمنحه طابعًا مميزًا يجمع بين القوة والجمال.
وفي إعادة قراءة معاصرة لهذا الإرث، استلهمت المصممة الإماراتية كلثم بنت محمد هذا العنصر التراثي وقدّمته في صورة حقيبة فاخرة تحمل روح الماضي بتفاصيل حديثة. فجاء التصميم على شكل صندوق صغير مزوّد بمقبض جلدي، مع الحفاظ على الزخارف المعدنية التقليدية التي تميز المندوس، ما خلق توازنًا لافتًا بين الأصالة والابتكار.
ويعكس هذا التوجه المتزايد في عالم الموضة رغبة واضحة في إعادة إحياء التراث المحلي وتقديمه بلغة عالمية، خاصة مع تنامي الاهتمام بالهوية الثقافية في التصاميم. فبدلًا من الاكتفاء باستنساخ الصيحات العالمية، يسعى المصممون اليوم إلى استلهام عناصر من بيئتهم الخاصة، وتحويلها إلى قطع عصرية قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية.
كما أن هذا النوع من التصاميم لا يقتصر على الجانب الجمالي فحسب، بل يحمل بعدًا عاطفيًا وثقافيًا، حيث يستحضر ذكريات الأمهات والجدات، ويعيد إحياء قصص الماضي في قالب حديث يناسب أذواق الجيل الجديد. وهو ما يجعل هذه القطع أكثر من مجرد إكسسوارات، بل رموزًا حية لهوية ممتدة عبر الزمن.
وفي الختام، يؤكد حضور “المندوس” في عالم الموضة المعاصرة أن التراث لا يندثر، بل يتجدد باستمرار حين يجد من يعيد تقديمه بروح مبتكرة. وبين خشب التيك ولمعان التفاصيل المعدنية، يواصل هذا الصندوق التقليدي رحلته من ذاكرة البيوت إلى منصات الأناقة، ليبرهن أن الأصالة، حين تُصاغ بإبداع، تتحول إلى موضة لا تزول.



