ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

الامتنان مفيد لصحة قلبك.. إليك الدليل العلمي

صحة القلب
صحة القلب

يُعد الامتنان من القيم الإنسانية المهمة التي يُنصح بممارستها طوال العام، وليس فقط خلال فترات الأعياد التي يرتبط فيها الناس عادة بالتفكير فيما يملكونه من نعم مثل الأسرة والأصدقاء والطعام والمأوى. ولا يقتصر الامتنان على كونه سلوكًا إيجابيًا من الناحية الاجتماعية، بل تشير الأبحاث إلى أنه قد يسهم أيضًا في تحسين الصحة العامة.

تشير نتائج دراسة نُشرت في أكتوبر 2025 في مجلة علم النفس الإيجابي إلى أن ممارسة أنشطة الامتنان قد يكون لها تأثير إيجابي على تنظيم وظائف القلب العصبية، وهو ما قد يدعم صحة القلب على المدى الطويل. وهذا يعني أن الامتنان لا يُعد مجرد شعور معنوي، بل قد يكون له تأثير فسيولوجي مباشر على الجسم.

تأثير الامتنان على الصحة الجسدية

يمكن أن يكون للامتنان تأثير ملموس على صحة القلب والجسم بشكل عام. فقد أوضحت الدراسة المشار إليها أن ممارسة التعبير عن الامتنان، مثل كتابة الرسائل أو التدوين اليومي لمدة أسبوعين، يمكن أن تسهم في تحسين تنظيم عمل القلب من خلال تعزيز ما يُعرف بـ"مرونة العصب الحائر"، وهو ما يساعد الجسم على التكيف بشكل أفضل مع الضغوط.

كما تشير أبحاث أخرى إلى أن الشعور بالامتنان في اللحظة الحالية يرتبط بانخفاض استجابة ضغط الدم الانقباضي عند التعرض للتوتر. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأشخاص الذين يتمتعون بنزعة عامة نحو الامتنان قد يكونون أقل عرضة للإصابة بالنوبات القلبية في مراحل لاحقة من حياتهم.

ولا تقتصر الفوائد على ذلك، إذ يمكن لممارسة الامتنان أن تسهم في تحسين معدل ضربات القلب أثناء الراحة، وتعزيز تباين معدل ضربات القلب، وهو مؤشر مهم على قدرة الجسم على التعامل مع الضغوط. كما يرتبط الامتنان بتحسين جودة النوم وتقليل مستويات التوتر وهرمون الكورتيزول.

ومن الملاحظ أيضًا أن الأشخاص الذين يمارسون الامتنان بانتظام يميلون إلى تبني عادات صحية أكثر، مثل ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي متوازن. وتشير بعض الدراسات إلى أن الامتنان قد يرتبط كذلك بزيادة متوسط العمر، حيث أظهرت دراسة في عام 2024 انخفاض خطر الوفاة بنسبة 9% لدى النساء اللاتي يتمتعن بمستويات مرتفعة من الامتنان، مقارنة بغيرهن.

تأثير الامتنان على الصحة النفسية

يلعب الامتنان دورًا مهمًا في تعزيز الصحة النفسية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي التوقف للحظة للتفكير في مصدر الأشياء اليومية البسيطة—مثل الطعام—إلى زيادة الوعي والارتباط بالآخرين، وتقليل الهدر، وتعزيز التقدير للجهود المبذولة في الحياة اليومية.

يساعد الامتنان أيضًا على توجيه الانتباه نحو الجوانب الإيجابية في الحياة، مما يعزز المشاعر الإيجابية ويُحسن الإحساس العام بالرفاهية. وتشير الدراسات إلى أن الامتنان قد يسهم في تقليل أعراض الاكتئاب والقلق، رغم أنه لا يُعد بديلًا كاملًا للعلاج النفسي أو الدوائي، بل يُمكن استخدامه كعامل مساعد أو وقائي.

كما أن التحسن في الصحة الجسدية—مثل استجابة القلب الأفضل للضغوط—ينعكس بدوره على الحالة النفسية، ويعزز القدرة على التعامل مع المواقف الصعبة والضغوط اليومية.

لماذا يُعد الامتنان مفيدًا للصحة؟

تنبع أهمية الامتنان من قدرته على تحويل التركيز من الجوانب السلبية أو المسببة للتوتر إلى الجوانب الإيجابية في الحياة. وهذا التحول يساعد على تهدئة الذهن، وتقليل القلق المفرط، وجعل اللحظات اليومية أكثر قيمة ومعنى.

كما يسهم الامتنان في تقليل تأثير "التحيز السلبي" لدى الدماغ، وهو الميل الطبيعي للتركيز على الجوانب السلبية. فعند التركيز على الأمور الإيجابية، تنخفض مستويات هرمون التوتر، ويصبح الجهاز العصبي أكثر توازنًا، مما يدعم الاستقرار النفسي والعاطفي.

ويمكن للامتنان أيضًا أن يساعد في إعادة توجيه المشاعر السلبية مثل الغضب أو الحزن أو الخوف، والتقليل من الشعور بالوحدة. وغالبًا ما تتضمن ممارسة الامتنان نوعًا من التأمل أو الوعي الذهني، وهو ما ثبتت فعاليته في تحسين الصحة النفسية.

كيفية دمج الامتنان في الحياة اليومية

يمكن البدء في ممارسة الامتنان من خلال خطوات بسيطة، منها:

  • تدوين شيء واحد يوميًا يشعر الشخص بالامتنان تجاهه، مهما كان بسيطًا، مع إمكانية زيادة العدد تدريجيًا.
  • تخصيص لحظة قبل النوم للتفكير في موقف إيجابي حدث خلال اليوم.
  • استخدام منبه يومي للتذكير بممارسة الامتنان، حيث تُعد الاستمرارية أهم من الكمال.
  • التعبير عن الشكر للآخرين بشكل مباشر في المواقف اليومية، لما لذلك من تأثير إيجابي متبادل.
  • إرسال رسالة أو كتابة خطاب لشخص ما للتعبير عن التقدير، مما يعزز الروابط الاجتماعية.

في المجمل، يُعد الامتنان ممارسة بسيطة لكنها فعالة، إذ تساعد على تدريب العقل على ملاحظة الجوانب الإيجابية في الحياة، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على كل من الصحة الجسدية والنفسية.

تم نسخ الرابط