ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

مزيج الجنون والكوميديا السوداء.. «The Last Viking» يعيد مادس ميكلسن بصورة جديدة

مادس ميكلسن
مادس ميكلسن

يواصل المخرج الدنماركي أندرس توماس جنسن رهانه على المزج بين الكوميديا العبثية والدراما العنيفة في أحدث أعماله السينمائية The Last Viking، الذي يخطف الأنظار بعودة النجم الدنماركي مادس ميكلسن في شخصية بعيدة تمامًا عن أدواره المعتادة، ضمن تجربة سينمائية غريبة تجمع بين الجريمة والاضطرابات النفسية والكوميديا السوداء.

الفيلم، الذي عُرض لأول مرة خارج المسابقة الرسمية في مهرجان فينيسيا السينائي، يقدّم خلطة فوضوية مليئة بالمفارقات الساخرة والمشاهد الدموية، ليؤكد استمرار التعاون الطويل بين جنسن وميكلسن بعد نجاحات سابقة مثل Riders of Justice وMen and Chicken.

مادس ميكلسن يفاجئ الجمهور بشخصية «جون لينون»

الجانب الأكثر إثارة في الفيلم يتمثل في أداء مادس ميكلسن، الذي يجسد شخصية “مانفريد”، رجل يعاني اضطراب الهوية الانفصامية ويقتنع بأنه الموسيقار الشهير جون لينون. ويعيش مانفريد حياته بالكامل على هذا الأساس، ما يخلق سلسلة من المواقف الغريبة والمضحكة، لكنها في الوقت نفسه تحمل جانبًا نفسيًا معقدًا.

وتبدأ الأحداث عندما يخرج شقيقه “أنكر” من السجن بعد 15 عامًا، ليكتشف أن المال الذي أخفاه قبل اعتقاله أصبح لغزًا معقدًا، خاصة بعدما فقد مانفريد ذاكرته الحقيقية وسط أوهامه. ومن هنا تنطلق رحلة مليئة بالمطاردات والمواقف العبثية، داخل أجواء تجمع بين أفلام العصابات والكوميديا السوداء.

 قصة غير تقليدية تمزج الجريمة بالاضطرابات النفسية

يعتمد الفيلم على سيناريو مزدحم بالأحداث والشخصيات الفرعية، حيث ينتقل الأبطال إلى منزل طفولتهم القديم بحثًا عن الأموال المفقودة، لكن الرحلة تتحول تدريجيًا إلى فوضى عارمة تجمع مرضى نفسيين وعصابات إجرامية ومواقف خارجة عن المنطق.

ورغم الطابع الكوميدي الواضح، فإن الفيلم لا يتردد في تقديم جرعات عنف قاسية ومشاهد صادمة، ما يجعل التجربة غير مستقرة من الناحية المزاجية، بين الضحك والتوتر والعبث الدموي.

ويبرز هنا أسلوب أندرس توماس جنسن المعروف، والذي يعتمد على إدخال عناصر إنسانية وسط عالم شديد القسوة، مع تركيز واضح على هشاشة العلاقات الأسرية وتأثير الصدمات النفسية على الشخصيات.

 أداء استثنائي ينقذ الفوضى الدرامية

ورغم الانتقادات التي طالت تذبذب إيقاع الفيلم وعدم توازن نبرته بين الكوميديا والإثارة، فإن أداء مادس ميكلسن حظي بإشادة واسعة، باعتباره العنصر الأقوى في العمل.

وظهر ميكلسن بشكل مختلف تمامًا، سواء على مستوى الأداء الجسدي أو الانفعالات النفسية، ليقدم واحدة من أكثر شخصياته غرابة خلال السنوات الأخيرة. وتمكن النجم الدنماركي من جذب الانتباه حتى في أكثر لحظات الفيلم فوضوية، بفضل حضوره القوي وقدرته على التنقل بين الجنون والكوميديا والعنف بسلاسة لافتة.

كما ساهمت الأجواء البصرية الغريبة والموسيقى المستوحاة من عالم فرقة البيتلز في تعزيز الطابع العبثي للعمل، ليبدو الفيلم وكأنه تجربة سينمائية غير قابلة للتوقع.

 «The Last Viking».. تجربة صادمة لمحبي السينما المختلفة

ورغم أن الفيلم قد لا يناسب الجمهور الباحث عن حبكة تقليدية أو إيقاع مستقر، فإنه يقدم تجربة سينمائية جريئة لمحبي الأعمال الغريبة والمختلفة.

ويؤكد The Last Viking أن السينما الدنماركية ما زالت قادرة على تقديم أفكار خارجة عن المألوف، حتى وإن بدت أحيانًا فوضوية أو مبالغًا في غرابتها.

وفي النهاية، يظل الأداء الاستثنائي لمادس ميكلسن السبب الأبرز لمشاهدة الفيلم، خاصة مع تقديمه شخصية غير متوقعة تثبت مرة أخرى قدرته على كسر الصور النمطية والظهور بأدوار صادمة ومختلفة.

تم نسخ الرابط