ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

تشاهد أفلام الرعب باستمرار.. إليك تأثير ذلك على صحتك النفسية

افلام الرعب
افلام الرعب

تُعد أفلام الرعب من أكثر الأنواع السينمائية التي تثير الجدل حول تأثيرها النفسي، إذ ينجذب إليها كثيرون بحثًا عن الإثارة والتشويق، بينما يراها آخرون مصدرًا للقلق والخوف. وعلى الرغم من التحذيرات الشائعة بشأن تأثير هذا النوع من الأفلام على الصحة النفسية، خاصة لدى المراهقين وصغار السن، فإن خبراء علم النفس والطب النفسي يشيرون إلى أن التأثير الفعلي يعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة الشخص وكيفية استجابته للمشاعر والمواقف المخيفة.

الفوائد النفسية لمشاهدة أفلام الرعب

يوضح المتخصصون أن التأثير النفسي لمشاهدة أفلام الرعب بصورة متكررة يرتبط بشكل أساسي بطريقة استجابة الدماغ والجسم لحالات الغموض وعدم اليقين. فبالنسبة لبعض الأشخاص، تمثل أفلام الرعب وسيلة للتنفيس عن المشاعر، وتجربة الخوف والإثارة بشكل آمن، إضافة إلى الحصول على دفعة من الأدرينالين التي تمنح شعورًا بالحماس والتشويق.

وفي المقابل، قد يختلف التأثير لدى الأشخاص الأكثر حساسية من الناحية العاطفية، إذ يمكن أن تؤدي مشاهدة هذه الأفلام إلى ارتفاع مستويات القلق، أو صعوبة النوم نتيجة الكوابيس، أو زيادة الشعور بالتوتر بعد الانتهاء من المشاهدة.

ويرى الخبراء أن البيئة التي تُشاهد فيها أفلام الرعب تلعب دورًا مهمًا في تحديد طبيعة التجربة النفسية. فالإحساس بالخوف المتوقع أثناء متابعة فيلم مرعب قد يؤدي إلى إفراز هرمون الأدرينالين، ما ينتج عنه زيادة مؤقتة في النشاط والانتباه وحدة الحواس، وهو شعور يرتبط بغرائز البقاء لدى الإنسان.

لكن في الوقت نفسه، تظل المشاهدة محاطة بإحساس الأمان، سواء داخل المنزل أو في صالة السينما، وغالبًا ما تكون بصحبة العائلة أو الأصدقاء، مع إدراك المشاهد الكامل أن ما يراه مجرد أحداث خيالية وتمثيل، وليس خطرًا حقيقيًا. هذا الإحساس بالأمان يجعل تجربة استكشاف مشاعر الخوف أكثر قابلية للتحكم، وقد يشعر البعض بعدها بدرجة من الراحة أو الثقة بدلاً من القلق.

كيف تعزز أفلام الرعب الشعور بالسيطرة؟

تمنح أفلام الرعب المشاهد فرصة لتقمص تجربة الشخصيات الموجودة على الشاشة مع الاحتفاظ بإدراك داخلي بأنه لا يعيش الخطر بشكل حقيقي. وخلال المشاهدة، قد يبدأ الشخص في التساؤل عمّا كان سيفعله لو وجد نفسه في موقف مشابه، ومن يمكن الوثوق به، وكيف يمكن النجاة من المواقف الصعبة.

ويشير المتخصصون إلى أن هذا النوع من التفاعل العقلي قد يعزز الشعور بالقدرة على التعامل مع المواقف المخيفة والسيطرة عليها، لأن التجربة تتم في بيئة آمنة وخالية من الخطر الحقيقي. ويشبه الخبراء ذلك بتجربة ركوب الألعاب الخطيرة في مدن الملاهي، حيث يشعر الشخص بالخوف والإثارة معًا، ثم يخرج من التجربة بإحساس بالإنجاز والقدرة على تجاوز التوتر.

السلبيات المحتملة لمشاهدة أفلام الرعب

على الرغم من الفوائد المحتملة، لا يتفاعل جميع الأشخاص مع أفلام الرعب بالطريقة نفسها. فهناك من لا يفضلون هذا النوع من المحتوى أصلًا، ويميلون إلى مشاهدة الأعمال الخفيفة أو الكوميدية.

كما أن بعض المشاهدين قد يختبرون استجابات سلبية مؤقتة بعد مشاهدة فيلم مرعب، مثل الشعور بالتوتر، أو الفزع المفاجئ، أو اضطراب المزاج لفترة قصيرة. ومع ذلك، يؤكد المتخصصون أن هذه التأثيرات غالبًا ما تكون مؤقتة ولا تؤدي إلى مشكلات نفسية طويلة الأمد لدى معظم الأشخاص.

لكن قد يصبح التأثير النفسي أكثر حدة لدى بعض الفئات، خصوصًا من يعانون اضطرابات القلق، أو الأشخاص الذين مروا بتجارب صادمة تشبه الأحداث المعروضة على الشاشة، أو من يتمتعون بحساسية عاطفية مرتفعة. ففي هذه الحالات، قد تثير الأفلام ذكريات مؤلمة أو تزيد من التوتر النفسي، وإن كانت هذه المشاعر عادة ما تتراجع بعد فترة قصيرة من انتهاء المشاهدة.

هل مشاهدة أفلام الرعب باستمرار أمر طبيعي؟

يرى خبراء الصحة النفسية أن مشاهدة أفلام الرعب بشكل متكرر لا تُعد أمرًا مقلقًا في حد ذاته بالنسبة لمعظم الأشخاص، طالما أنها لا تسبب تأثيرات سلبية مستمرة على النوم أو الحالة النفسية. كما يشيرون إلى أن محبي أفلام الرعب غالبًا ما يختبرون مشاعر مشابهة لتلك التي يشعر بها متابعو أعمال الجريمة والإثارة، إذ تمنحهم القصص المشوقة شعورًا بالإثارة مع الاحتفاظ بإحساس الأمان أثناء المشاهدة.

ويؤكد المتخصصون أن العامل الأهم هو الإنصات إلى استجابة العقل والجسم أثناء استهلاك هذا النوع من المحتوى. فمعرفة الحدود الشخصية، والانتباه للمشاعر التي تثيرها بعض الأفلام، يساعدان على اتخاذ قرارات أفضل بشأن نوعية الأعمال المناسبة لكل شخص.

وفي النهاية، تبدو مشاهدة أفلام الرعب آمنة بالنسبة لغالبية الأشخاص، خاصة عندما تتم باعتدال، مع الانتباه لأي تأثيرات نفسية غير مريحة أو مستمرة قد تظهر لدى بعض الأفراد.

تم نسخ الرابط