تناول الفواكه والخضراوات وحده قد لا يوفر هذا المركب المهم لصحة القلب
ترتبط الفلافانولات، وهي مركبات نباتية توجد في الفواكه والخضراوات والشاي والكاكاو وأطعمة أخرى، بالعديد من الفوائد الصحية، خاصة فيما يتعلق بدعم صحة القلب والأوعية الدموية.
وتشير الأبحاث إلى أن تناول ما لا يقل عن 500 ملليجرام من الفلافانولات يوميًا قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، إلا أن دراسة حديثة كشفت أن معظم الأشخاص لا يصلون إلى هذه الكمية، حتى إذا كانوا يلتزمون بالتوصيات الغذائية الخاصة بتناول الفواكه والخضراوات.
ماذا كشفت الدراسة؟
اعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 30 ألف مشارك من دراستين كبيرتين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وذلك لتقييم كمية الفلافانولات التي يحصل عليها الأشخاص من نظامهم الغذائي.
وقارن الباحثون بين استهلاك المشاركين للفواكه والخضراوات وبين كمية الفلافانولات التي يحصلون عليها، لمعرفة ما إذا كان الالتزام بالتوصيات الغذائية المعتادة، والتي تنصح بتناول خمس حصص من الفواكه والخضراوات يوميًا، يكفي للوصول إلى مستوى 500 ملليجرام من الفلافانولات.
وأظهرت النتائج أن أقل من ربع الأشخاص الذين التزموا بهذه التوصيات تمكنوا من الوصول إلى الكمية التي ارتبطت بفوائد محتملة لصحة القلب.
ويرى الباحثون أن الالتزام بالإرشادات الغذائية العامة لا يضمن بالضرورة الحصول على كميات كافية من الفلافانولات التي قد يكون لها دور مهم في دعم صحة القلب.
لماذا لا تكفي الفواكه والخضراوات وحدها؟
أوضحت الدراسة أن السبب الرئيسي يعود إلى اختلاف محتوى الفلافانولات بشكل كبير بين أنواع الأطعمة.
فعلى سبيل المثال، قد توفر ثلاث حبات من البرقوق نحو 500 ملليجرام من الفلافانولات، بينما يحتاج الشخص إلى تناول نحو 14 ثمرة من النكتارين الأصفر للحصول على الكمية نفسها.
وهذا يعني أن تناول كميات كبيرة من الفواكه والخضراوات لا يضمن تلقائيًا الحصول على كمية كافية من الفلافانولات، إذا لم تكن هذه الأطعمة من الأنواع الغنية بها.
أبرز الأطعمة الغنية بالفلافانولات
ينصح الخبراء بالتركيز على مجموعة متنوعة من المصادر الطبيعية للفلافانولات، ومن أبرزها:
التفاح.
الكمثرى.
التوت.
العنب.
الشاي.
البقوليات.
البرقوق.
هل ينبغي التركيز على الفلافانولات فقط؟
يشدد الخبراء على أن نتائج الدراسة لا تعني ضرورة التركيز على الفلافانولات وحدها وإهمال بقية العناصر الغذائية.
فحتى الآن، لا توجد أدلة كافية تؤكد أن الحصول على 500 ملليجرام من الفلافانولات من الطعام يمنح الفوائد نفسها التي لوحظت لدى الأشخاص الذين تناولوا مستخلص الكاكاو الغني بالفلافانولات في الدراسات.
كما أن امتصاص الجسم للفلافانولات من الأغذية الكاملة قد يختلف عن امتصاصها من المكملات الغذائية.
صحة القلب تعتمد على النظام الغذائي بالكامل
يوضح الخبراء أن الفلافانولات ليست سوى جزء من منظومة غذائية متكاملة تدعم القلب.
فالفواكه والخضراوات تحتوي أيضًا على العديد من المركبات المفيدة، مثل:
- النترات الموجودة في الخضراوات الورقية، والتي تساعد في تحسين وظيفة الأوعية الدموية.
- الليكوبين الموجود في الطماطم، والذي قد يساهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار.
- البوتاسيوم، الذي يساعد في تنظيم ضغط الدم.
- الألياف الغذائية، التي أثبتت الدراسات دورها في دعم صحة القلب.
ويؤكد الباحثون أن هذه العناصر تعمل معًا، ولذلك فإن اتباع نظام غذائي متنوع وغني بالألوان يظل الأساس للحفاظ على صحة القلب، مع الحرص على إدراج المزيد من الأطعمة الغنية بالفلافانولات ضمن النظام الغذائي.
كيف يمكن زيادة تناول الفلافانولات؟
يوصي الخبراء بالاعتماد على المصادر الغذائية الطبيعية بدلًا من المكملات، مع إدخال بعض التغييرات البسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل:
- تناول كوب من الشاي الأسود أو الشاي الأخضر غير المحلى.
- إضافة التوت إلى وجبة الإفطار.
- تناول التفاح أو الكمثرى كوجبة خفيفة.
- إدخال البقوليات إلى وجبتي الغداء أو العشاء.
- تناول قطعة صغيرة من الشوكولاتة الداكنة أو مشروب كاكاو منخفض السكر باعتدال.
كما يحذر الخبراء من الاعتماد على مكملات الفلافانولات بجرعات مرتفعة، مؤكدين أن الحصول عليها من الطعام يُعد الخيار الأكثر أمانًا واستدامة، كما أنه يضمن الاستفادة من بقية المركبات النباتية المفيدة الموجودة في الأغذية الطبيعية.