ترند ريل
رئيس مجلس الإدارة
نور العاشق

خبراء يحذرون من الاستقلالية المفرطة.. رفض المساعدة قد يضر بالصحة النفسية

الاستقلالية المفرطة
الاستقلالية المفرطة

يُنظر إلى الاستقلالية غالبًا على أنها صفة إيجابية تعكس القوة والثقة بالنفس، إلا أن خبراء الصحة النفسية يحذرون من أن المبالغة فيها قد تتحول إلى ما يُعرف بـ"الاستقلالية المفرطة"، وهي حالة يرفض فيها الشخص طلب المساعدة أو الاعتماد على الآخرين حتى عند الحاجة، مما قد يؤثر سلبًا في صحته النفسية وعلاقاته.

ما هي الاستقلالية المفرطة؟

يوضح المتخصصون أن الاستقلالية الصحية تعني قدرة الفرد على إدارة شؤونه بنفسه، مع اللجوء إلى الآخرين عند الحاجة للدعم أو المساندة.

أما الاستقلالية المفرطة، فهي تعتمد على رفض المساعدة بشكل دائم، وتحويل الاعتماد الكامل على النفس إلى آلية دفاعية تهدف إلى تجنب التعرض للأذى أو خيبة الأمل.

وفي هذه الحالة، يصبح طلب الدعم أو إظهار الاحتياج للآخرين أمرًا يُنظر إليه على أنه علامة ضعف، وهو ما يدفع الشخص إلى تحمل الضغوط بمفرده.

كيف تتطور هذه الحالة؟

يرى خبراء الصحة النفسية أن الاستقلالية المفرطة قد تنشأ لدى بعض الأشخاص بعد تجارب سابقة اتسمت بالاعتماد الزائد على الآخرين أو بعلاقات غير صحية، فيلجأ الفرد إلى الاتجاه المعاكس تمامًا، معتقدًا أن عدم الاحتياج لأي شخص هو السبيل الوحيد لحماية نفسه.

ومع مرور الوقت، قد يؤدي هذا النمط إلى:

العزلة الاجتماعية.

إخفاء المشكلات النفسية عن المقربين.

رفض المساندة حتى في الأوقات الصعبة.

تحمل المسؤوليات بشكل مبالغ فيه.

الخوف من إظهار الاحتياج

يشير المختصون إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الاستقلالية المفرطة يميلون إلى كبت احتياجاتهم العاطفية، معتقدين أن التعبير عنها قد يجعلهم عبئًا على الآخرين.

وقد ينعكس ذلك على العلاقات الشخصية، حيث يتجنب الشخص طلب الاهتمام أو الدعم، ويتنازل باستمرار عن احتياجاته لإرضاء الآخرين، مما يؤدي إلى شعوره بالإرهاق وفقدان التوازن في العلاقة.

لماذا تبدو الاستقلالية المفرطة صفة إيجابية؟

يؤكد الخبراء أن هذا النمط قد يبدو من الخارج دليلًا على القوة والاعتماد على النفس، لكنه في كثير من الأحيان يخفي خوفًا من التقرب من الآخرين أو التعرض للأذى.

فالشخص قد يبدو قادرًا على إدارة حياته بمفرده، لكنه في الواقع يتجنب بناء علاقات عميقة أو مشاركة مشاعره، ما يزيد شعوره بالوحدة مع مرور الوقت.

ما الفرق بين الاستقلالية الصحية والاستقلالية المفرطة؟

تتمثل أبرز الفروق بينهما في أن:

الاستقلالية الصحية تقوم على الثقة بالنفس مع تقبل الدعم عند الحاجة.

الاستقلالية المفرطة تقوم على رفض المساعدة حتى عندما تكون ضرورية.

كما أن الشخص المستقل بصورة صحية يحافظ على هويته سواء كان بمفرده أو وسط علاقاته الاجتماعية، بينما قد يجد من يعاني من الاستقلالية المفرطة صعوبة في تحقيق هذا التوازن.

كيف يمكن الوصول إلى توازن صحي؟

يشدد المتخصصون على أن الاستقلال الحقيقي لا يعني مواجهة جميع التحديات بمفردك، وإنما يتمثل في امتلاك الثقة بالنفس مع القدرة على طلب المساندة دون الشعور بالخجل أو الضعف.

ويساعد العلاج النفسي، إلى جانب تعزيز الوعي بالمشاعر وأنماط العلاقات، على تغيير هذا السلوك تدريجيًا، بما يسمح ببناء علاقات أكثر صحة وتوازنًا.

أهمية الدعم الاجتماعي

يؤكد الخبراء أن الإنسان بطبيعته يحتاج إلى التواصل والدعم المتبادل، وأن مشاركة التحديات مع الأشخاص الموثوقين لا تقلل من قوة الفرد، بل قد تعزز قدرته على تجاوز الأزمات.

ويخلص المختصون إلى أن الاستقلالية الصحية لا تعني الاستغناء عن الآخرين، بل تعني القدرة على الاعتماد على النفس مع الحفاظ على علاقات إنسانية قائمة على الثقة والتعاون، وهو ما يسهم في تحسين الصحة النفسية وجودة الحياة.

تم نسخ الرابط