"منتدى الأفلام بدبي "نيللي كريم وعابد فهد يناقشان مستقبل الدراما
ناقشت جلسة «من السينما إلى المنصات الرقمية» التحولات التي طرأت على صناعة السينما والدراما خلال السنوات الأخيرة، في ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية وتغير عادات المشاهدة لدى الجمهور، وذلك ضمن فعاليات «منتدى الأفلام» المقام على هامش قمة الإعلام العربي 2026 في دبي.
وشارك في الجلسة المنتج صادق الصباح، والفنانة نيللي كريم، والفنان عابد فهد، وأدار الحوار الإعلامي مصطفى الأغا، حيث تناول النقاش تأثير المنصات على الإنتاج الفني، وتغير اختيارات الفنانين والجمهور، إلى جانب التحدي المستمر بين سرعة صناعة المحتوى والحفاظ على جودته.
أكد عابد فهد خلال الجلسة أن انتشار العمل عبر «الترند» لا يعني بالضرورة قدرته على الاستمرار، موضحا أن الترند حالة سريعة ومؤقتة، بينما تظل الأعمال التي تعتمد على فكرة حقيقية وقريبة من حياة الجمهور قادرة على ترك أثر لفترة أطول.
وأشار إلى أن العمل الفني القائم على فكرة واقعية وإبداعية ويقترب من اهتمامات المشاهد يمكن أن يعيش في ذاكرته، بعكس بعض الموضوعات التي تحقق انتشارا سريعا عبر مواقع التواصل ثم يتراجع الاهتمام بها خلال فترة قصيرة.
وتحدث عابد فهد أيضا عن الضغوط التي يفرضها تسارع وتيرة الإنتاج على صناعة الدراما، خاصة عندما يبدأ تنفيذ العمل قبل اكتمال السيناريو، مؤكدا أن الكاتب والمخرج والممثل والمنتج يحتاجون إلى وقت كاف لتطوير العمل والوصول إلى الشكل المناسب.
صادق الصباح: الصناعة تمر بمرحلة مختلفة
من جانبه، أوضح المنتج صادق الصباح أن صناعة الدراما تمر بمرحلة مختلفة تغيرت خلالها العديد من قواعد الإنتاج، مشيرا إلى أن سرعة اتخاذ القرارات وضيق الوقت المخصص للتحضير أصبحا من أبرز التحديات أمام شركات الإنتاج.
وأضاف أن تعدد المنصات الرقمية خلق لغة جديدة في صناعة المحتوى، كما جعل «الترند» عاملا مؤثرا في المشهد، إلا أن المضمون يظل العنصر الأساسي في الأعمال القادرة على الاستمرار وتحقيق قيمة فنية.
وأكد الصباح أن نجاح العمل لا يمكن قياسه بالعائد المالي فقط، مشيرا إلى أن شركات الإنتاج قد تقدم أعمالا ذات قيمة فنية حتى إذا لم تحقق عائدا مباشرا، وضرب مثالا بمسلسل «طلوع الروح»، الذي وصفه بأنه لم يحقق أرباحا مالية للشركة، لكنه أضاف قيمة إلى رصيدها الإنتاجي.
تحديات اقتصادية تواجه المنصات
وأشار صادق الصباح إلى أن المنصات تواجه تحديات اقتصادية متعددة، من بينها ارتفاع تكاليف الإنتاج والقرصنة الرقمية، وهو ما يدفعها في بعض الأحيان إلى البحث عن أعمال تضمن وصولا أكبر إلى الجمهور.
وفي المقابل، تحدثت نيللي كريم عن الفرص التي وفرتها المنصات الرقمية لصناعة الدراما، مؤكدة أن تعددها ساهم في زيادة مساحة الإنتاج وفتح المجال أمام عدد أكبر من الفنانين والمواهب الشابة.
وشددت نيللي كريم على أن زيادة عدد الأعمال المنتجة لا تعني بالضرورة ارتفاع مستوى الجودة، داعية إلى تقليل عدد المشروعات ومنح كل عمل الوقت الكافي للكتابة والتحضير والتنفيذ.
وأكدت أهمية وضع معايير واضحة للجودة، بما يضمن تقديم أعمال مدروسة تحترم الجمهور وتمنح الصناعة محتوى يحمل قيمة فنية، بدلا من التركيز فقط على سرعة الإنتاج وتحقيق الانتشار.
كما أكدت نيللي كريم أن السينما لا تزال تحتفظ بخصوصيتها رغم التغير الكبير في طرق المشاهدة، موضحة أن الذهاب إلى دار السينما يظل تجربة مختلفة بما تحمله من أجواء وطقوس لا يمكن أن تعوضها المشاهدة المنزلية مهما تطورت المنصات ووسائل العرض.
ودعت نيللي كريم المنصات الرقمية إلى زيادة التنوع في طبيعة الأعمال التي تقدمها، وعدم التركيز بشكل مبالغ فيه على موضوعات العنف والجريمة.
وأكدت أهمية التوسع في الأعمال الاجتماعية والإيجابية وتقديم أنماط فنية مختلفة، بما يعكس تنوع المواهب الموجودة في المنطقة العربية، ويمنح الجمهور اختيارات أوسع بعيدا عن تكرار الموضوعات نفسها.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن التحول الرقمي أصبح جزءا أساسيا من مستقبل صناعة السينما والدراما، مع استمرار الحاجة إلى تحقيق التوازن بين سرعة الإنتاج ومتطلبات السوق من جهة، وجودة المحتوى وقيمته الفنية من جهة أخرى.



